ابو القاسم عبد الكريم القشيري
65
الرسالة القشيرية
أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد من قرية يقال لها : « كورداباذ » على باب مدينة نيسابور ، على طريق « بخارى » . كان أحد الأئمة والسادة « 1 » . مات سنة نيف وستين ومائتين . قال أبو حفص : المعاصي بريد « 2 » الكفر ، كما أن الحمى بريد الموت . وقال أبو حفص : إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة . وقال : حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن . وقال : الفتوة : أداء الإنصاف ، وترك مطالبة الإنصاف « 3 » . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسن محمد بن موسى يقول : سمعت أبا على الثقفي يقول : كان أبو حفص ، يقول : من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ، ولم يتهم خواطره ، فلا نعده في ديوان الرجال « 4 » . أبو تراب عسكر بن حصين النخشبى صحب حاتما الأصم ، وأبا حاتم العطار المصري . مات سنة : خمس وأربعين ومائتين « 5 » . قيل : مات بالبادية نهسته « 6 » السباع
--> ( 1 ) هو أول من أظهر طريقة التصوف بنيسابور . صحب ابن خضرويه والأبيوردى وكان حدادا فبينما غلامه ينفخ غاب فكره في ذكر محبوبه ففنى عن الحس البشرى ونسي أن يخرج الحديد من الكير بالآلة فأخرجه بيده ؛ فصاح الغلام : الحديد في يدك بلا آلة . فرماه به ، وخرج سائحا في البرية وهو يقول : شرط المحبة الستر والكتمان لا الافتضاح والإعلان . ومن كلامه : الزاهد حقا لا يذم الدنيا ولا يمدحها ولا ينظر إليها . ولا يفرح بها إذا أقبلت ولا يحزن عليها إذا أدبرت « وسئل عن التوبة ، فقال : ليس للعبد من التوبة شئ ، لأن التوبة إليه ، لا منه » . ( 2 ) أي رسله ومقدماته . ( 3 ) أي لا يطلب النصفة من أحد فان طلبها دليل على تقصيره . ( 4 ) أي الذين قال اللّه فيهم : « رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه » . ( 5 ) تفقه على مذهب الإمام الشافعي ، وأخذ عنه الإمام أحمد بن حنبل ، ومن حكمه : الناس يحبون ثلاثة وليست لهم : النفس والروح ، وهما للّه . والمال وهو للورثة : ويطلبون اثنين ولا يجدونهما : الفرح والراحة وهما في الجنة . ( 6 ) أخذت لحمه بمقدم أسنانها .